logo

بيت في الدنيا وبيت في الحنين

5.000 دك


غير متاح
اختر المقاس
اختر اللون
main.select_weight
القسم الكتب
التصنيف روايات عربية
المؤلف ابراهيم الكونى
دار النشر دار مسكيلياني للنشر
عدد الصفحات 440
الوزن ( جرامات ) 460
كود 1000003939
التوافر متاح
الزيارات 203
الكمية المتاحة 13
Tags


الوصف


كان يروض بناي القصب لحناً عصياً من لحون الحنين في خلوة المساء عندما باغته حكيم الجن. لوعته الوحشة في عزلة المراعي، فخاض في أوحال المستنقع المتخلف عن غدران السيول ليستقطع من عيدان القصب ساقاً دبر منه ناياً لئيماً نعته حكماء الدعاة فقالوا أنه الآلة الوحيدة في الصحراء التي استطاعت أن تحتال على الخفاء، وتستجدي من أركانه معشوقاً اسمه الحنين.

قبل أن يعارك ساق القصب لاستدراج الحنين، احتال على المجهول، وحاول طويلا أن يستدرج الحنين بالصوت، بالأغاني، ولكنه أخفق دائماً، فلم يجد مفراً، للتنفيس عن كربته، غير الدموع.

‎استلقى على قفاه مراراً، عقب كل إخفاق، وتطلع إلى السماء اللامبالية بعينين مغمورتين بالدموع، فلا يكتشف أنه غاب في الرحاب أكثر مما ينبغي إلا عندما تلسعه شمس الصباح بسياطها النارية، فيجد أن غيبته لم تستغرق الليل كله وحسب، ولكنها استقطعت نصيباً من نهار الأمس أيضاً.

 وكان كثيراً ما يتساءل عن سر الإغفاءة، لأن أحداً لم يخبره يوماً أن الهم إذا زاد عن الحد يمكن أن يكون سبباً لذلك الجنس من الإغماء. كما لم تستثر الدموع في مقلتيه دهشته أيضاً، لأنه.

‎لم يذكر نفسه إلا باكياً: إذا استصغره الأغيار بكى، وإذا استكبروه أيضاً بكى، وإذا أبصر الفراخ الجرداء في أعشاش الطير زعزعه الشوق وبكى. ولكن لا يبكيه شيء كما تبكيه اللامبالاة القاسية في معشوقتيه الخالدتين: السماء وقرنيتها السفلى الصحراء.

‎عاهد نفسه أن يحتمل كل شيء، ولكنه أخفق دائماً في الصدد أمام مرأى الصحراء ومرأى السماء، فكان يغسل مقلتيه بأنبل وأحر أصناف الدمع مع مطلع كل شمس، لأن سليل الصحراء، ومعشوقته الأخرى السماء.