أيندم المرء على ما فعله أكثر، أم على ما لم يفعله؟ اللحظات التي لم يستمتع بها، والكلمات التي لم يقلها، والمشاعر التي لم يحرّرها؟ أيندم على الخطوات التي لم يخطِها، أو لعلهما... خطوتان فقط؟
اضحيَّة نشأت في بيئة قاسية، لم تر شيئًا من الحياة، متقوقعة على ذاتها، بفضول طفلة لديها تعطّش للمعرفة وكل ما هو جديد. وسالم لديه جوع قديم للعاطفة التي لم يذق طعمها، لذا يُعتبر دخول اضحيَّة إلى حياته ضربة مثالية، هي لا تتحدّث بقدر ما تصغي، "لم تكن اضحيَّة طفلة ثرثارة بقدر ما كانت فضولية،" وهو يحتاج من يسمعه ويشعره بأهميته ويقرّ بوجوده، "وأتذكّر تمامًا كيف أشعرني الحديث لامرأة عمّا أحلم به أو ما أبغضه، بأهمية أحلامي أو حتّى بضرورة وجودها... لم تواسني أو تبادرني بالحلول، كانت تلتفت إلي وتنتظرني لأتحدّث." وهكذا وجد فيها ملاذه، أقرّت اضحيَّة بوجوده، باستماعها إليه، واهتمامها بما يرويه.