هل عالمنا يهم ؟!
ألعب في هذا الكتاب دور الفيلسوف، كما يُفترض بي أن أكون، فأحاول جاهدًا أن أرتدي عباءة المفكر الذي لا يزال يحتفظ بنقاء فطرته. لا أزال أنظر إلى العالم بعين الدهشة، متأملا تلك الأشياء التي يُسَلِّم بها الأشخاص الحساسون تسليما قاطعا ، فيما أراها أنا محاطة بغموض لا يُصدق. إنني أعجز عن التخلص من هذا الشعور العميق بأن الأشياء الحياتية اليومية التي تبدو لنــا مألوفة، هي في واقعها ظواهر مدهشة تفوق التصور ! لقد عبر سقراط عن هذا الشعور بقوله : "إن الدهشة هي بداية الفلسفة". وأنا بدوري، أعيش في حالة دائمة من الذهول أمام حقيقة أنني موجود على كرة من الصخر، تتأرجح في الفضاء وتدور حول كرة أخرى من النار ! كيف لي ألا أدهش من وجود هذه المتاهة الهائلة في داخلي؟ كيف لا أتعجب من كوني كائنا حيا أعيش ضمن منظومة غريبة، تضم هذا الكـــم مـــن الكائنات الحية التي تستمد حياتها من التهام بعضها بعضًا؟