محاولة لتقديم تفسير شديد الخصوصية للصيرورة التي آلت إليها "عملية السلام" الإسرائيلية- الفلسطينية ما بعد مرحلة "اتفاق أوسلو"، وترتبًا على هذا الاتفاق ومحدداته
يسعى غرينبرغ، في هذا الكتاب، إلى تقديم تفسير شديد الخصوصية للصيرورة التي آلت إليها "عملية السلام" الإسرائيلية- الفلسطينية ما بعد مرحلة "اتفاق أوسلو"، وترتبًا على هذا الاتفاق ومحدداته. وهو يؤكد أن القصد من وراء ذلك كله هو فهم الواقع وتفسيره فحسب، لا البحث عن مذنبين من أجل حبسهم في قفص الاتهام.
يعتقد المؤلف بأنّ عملية أوسلو لم تتوافر على احتمالات كبيرة للنجاح، وذلك لسببين رئيسيين هما القوة الإسرائيلية الفائضة وطمس الحدود المادية والمجرّدة بين الكيانين الإسرائيلي والفلسطيني.
كما ينوّه بأنّ مفاوضات أوسلو أبقت المسائل الجوهرية (الحدود، اللاجئون، القدس) مفتوحة. وقد أتاح إبقاء هذه المسائل مفتوحة لكل طرف أن يتخيّل السلام وفقما يريده. وفي عرفه ربما كمنت في ذلك القوة الكبيرة لأوسلو، لكن كمنت فيها أيضًا نقطة ضعفه الرئيسة، إذ "أن القدرة على التخيّل هي شرط ضروريّ من أجل إحداث التغيير السياسيّ غير أنها غير كافية قطّ من أجل تحقيقه".