dsfdsfsdf مكتبة كلمات- الكويت
logo

سلسلة الموتى يتحدثون أيضاً : وللجثث رأي أخر

3.000 دك


غير متاح
اختر المقاس
اختر اللون
main.select_weight
القسم الكتب
التصنيف روايات رعب
المؤلف د. محمد الشيخ
دار النشر دار تشكيل
عدد الصفحات 312
الوزن ( جرامات ) 312
كود 1000002276
التوافر متاح
الزيارات 600
الكمية المتاحة 3
Tags


الوصف


النهاردة هحكي قصة ليس لها أي تفسير علمي علي الاطلاق.. وبسببها كان ممكن أتعرض لمشكلة كبيرة جدا... ويمكن كانت من المرات النادرة اللي حلمت بيها في حياتي .

الزمان : أغسطس ٢٠١١
المكان : مصر
التوقيت : اليوم السابق لمباشرة القضيتين

طلب من النيابة عن ما إذا كان فيه جدوي استخراج لجثمانيْ المتوفيان لإثبات أنهما لقيا حتفهما أثناء الثورة من عدمه وكانت الإجابة بوجود جدوي للإستخراج و استعدادنا لتنفيذ المهمة صباح باكر

أيام ثورة يناير لم يكن هناك اطلاقا أي شرطة أو قضاء بسبب الانهيار الأمني.. وكان اللي بيموت وقتها أهله بيدفنوه علي طول.. بعد فترة جت حكومة الجنزوري والمجلس العسكري وقرروا ان فيه تعويض و معاش دائم لأهل شهداء الثورة.. فبدأوا الناس يطالبوا باثبات حق أبناءهم و بالتالي كان لا بد من استخراج الجثامين رغم مرور ٧ شهور علي الوفاة لإثبات سبب الوفاة... خاصة إن جميع اللي ماتوا في الثورة كانوا بطلقات نارية و بالتالي فانا يا إما هبحث عن المقذوف الناري نفسه يا إما هبحث عن آثار دخوله وخروجه من الجسم زي كسور العضم مثلا أو ما شابه....

المهم....
الجثة الأولي ل..... طالب في الفرقة الثانية بالجامعة عنده ١٩ سنة تعرض لإصابة نارية مباشرة في يمين الصدر يوم ٢٨ يناير و تم نقله مباشرة إلي مستشفي الجامعة، تواجد في المستسفي لمدة يومين حيث تم تركيب درنقتين خارجيتين بيمين الصدر لسحب النزيف من الرئة لكنه مات بعد يومين ولم تفلح كل محاولات إنعاشه و خرج من المستشفى جثة هامدة بعد ما أنهي أهله التوقيع علي الأوراق و استلموه من تلاجة المستشفي بعد ٥ ساعات من وفاته فعلا قضاهم في تلاجة المستشفي....

الجثة الثانية ل.... و ده راجل عنده ٤١ سنة و تلقي إصابة نارية مباشرة في الرأس أثناء مشاركته في إحدي المظاهرات يوم ٢٩ يناير .. وتوفي في مكان الواقعة و تم نقله لمشرحة مستشفي الجامعة و أهله استلموه بعد يومين لأنهم مكانوش يعرفوا بوفاته...

و يوم الاستخراج ده بالنسبة لينا بيبقي مش أحسن حاجة... بسبب الشمس و التراب و الرائحة التي لا يمكن لبشر تحملها
رجعت الاوتيل اليوم ده.. كنت مقيم في اوتيل خلصت شوية حاجات ونمت علي استعداد للاستخراج اليوم التالي... أثناء نومي و دي من نوادر المرات اللي حلمت فيها أساسا شفت حلم غريب جدا هقوله بعدين... لكني لم أعيره أي اهتمام....

في الصباح لبست وكلمت المساعد بتاعي شبل وده مشهور بإنه بيفضل يكلم الجثث طول فترة التشريح كلمت السائق ونسقت مع الشرطة و النيابة واتحركنا للمقابر
رايحين في الطريق في عربيتي بمنتهي الروقان...

المقبرتين جنب بعض تقريبا يفصل بينهم حوالي ٣٥ متر بدأنا بالمقبرة الأولى وقفنا علي الباب انا و عضو النيابة والتربي وشبل... في حين رئيس المباحث بيعمل كردون أمني حوالين المقبرة عشان يبعد أي حد من الأهل أو المتطفلين ومحدش يشوف عملية التشريح...

في حالة زي دي بقالها سبع شهور الجثمان هيخرج هيكل عظمي تحيط به بعض الأربطة أما باقي الجثة هتكون اتحللت تماما... وقفت اراجع الأوراق الطبية الصادرة عن مستشفي الجامعة لحين استعداد شبل والتربي... عضو النيابة بياخد أقوال التربي عن معاد الدفن لو فاكر و فيه كام جثة جوه وما شابه، التربي أكد إن دي الجثة الوحيدة في القبر وأكد معاد الدفن من الدفتر بتاعه و قدم صورة من تصريح الدفن اللي بياخده أثناء الدفن.... اوك... المقبرة عليها لوحة رخامية مكتوب عليها اسم المتوفي... وهي علي النظام المصري... الدفن فوق سطح الأرض... و ليها باب حديد مغلق بقفل معدني ومحاط أطرافه بالأسمنت... من بعيد واقف والد المتوفي في حالة شبه انهيار و محاط بإخوته بيهدوه... ويبدوا من طريقته معاهم و عتابه انه كان رافض التشريح وإنهم أجبروه بشكل أو بآخر... أصريت علي ابعادهم شوية كمان مراعاة لشعوره....لبست جوانتي و بدأنا...

كالعادة التربي بيفتح الباب وبدخل انا أولا اتأكد من صحة اقواله ان مفيش غير جثمان واحد و مدة وفاته تنطبق مع المدة المذكورة من حيث التحلل.... التربي كسر الأسمنت و فتح القفل و الباب.. أقسم بالله العظيم بمجرد فتح الباب انا شميت رائحة كأن فيه عطور ياسمين مدلوقة جوه لدرجة ان التربي قال الله أكبر بصوت عالي فنهره عضو النيابة بشدة.... دخلت وانا سعيد جدا مشغل كشاف الموبايل... و... فروح وريحان و جنة نعيم... أقسم بالله رائحة الكفن نسخة طبق الأصل من رائحة العطر المستخدم في الحرم... الكفن ليس عليه ذرة تراب واحدة... رغم الأرض الترابية،.. كل ده مش مهم... الأهم ان الكفن محتفظ بوضعيته و واضح بشكل مؤكد ان الجثمان داخله مش هيكل عظمي علي الاطلاق... قربت فيه دماء طازجة علي الكفن جهة الصدر...أصبح عندي يقين ان مش ده الجثمان المطلوب.. و إنه مدفون من ساعات بصيت للوجه... شاب ملائكي نايم في هدوء بابتسامة خفيفة ورضا و قناعة.. اخدت صورة.. ... قبّلت جبينه كنوع من التبرك و خرجت رائحة تملؤني ما بين المسك و العود والياسمين وقفت قلت لعضو النيابة و المباحث مش دي الجثة.. ده لسه مدفون... التربي خاف و أقسم أيمان مغلظة ان هو ده وان التربة متفتحتش من وقتها و دلل علي كلامه بالأسمنت القديم جدا و التراب اللي علي الباب من الخارج وكلامه منطقي جدا... ارتبكت انا... اخدت عضو النيابة علي جنب وكان صديق شخصي.. .. قولتله الجثة زي ما هيا متحللتش... انصعق... قاللي طيب ما تتأكد من الاصابات اللي فيه.. قلت اوك... دخلت انا و شبل فتحت الكفن شفت الصدر اللي عليه دم لسه طازج و دافئ تماما... لقيت موضع دخول المقذوف الناري ومكان الدرنقتين تماما في نفس الموضع اللي وصفته الأوراق الطبية بالضبط... ضغطت علي الصدر ببطء ازداد النزيف... لا إله إلا الله... بصيت علي وشه الهادئ تاني واللي حسيته ابتدا يتضايق.... اغلقت الكفن كما كان... وخرجت متأكد ان مش هو ده الجثمان... بصيت لوكيل النيابة و انا بشاورله ان مش هو... جالي... و بدأ يتهز... قاللي الاصابات مش موجودة؟... قولتله موجودة لكن حديثة جدا... من كام ساعة... وقف في حالة ذهول بعدها جاتني فكرة... ناديت للأب بعيد... جه هو وأخوه والراجل شبه منهار تماما... طلبت انه يكون لوحده... أخوه مشي في امتعاض... سألت الراجل بهدوء معاك صورة ابنك... قال في انهيار آه... كان حاططها خلفية موبايله... بصيتلها.... امممم... هو الملاك اللي نايم جوه... حسيت اني في مشاعر مختلطة... ما بين السعادة والارتباك و القدسية و الخوف من ربنا و الرجاء فيه... احساس عجيب... كان نفسي اقول للأب ابنك في الجنة لكن مينفعش... طلبت يرجع مكانه... و رجعت قولت لوكيل النيابة هو الولد... قاللي وهو ابتدا يعرق و يتهز.. هنعمل ايه... قولتله مش عارف... فضلت واقف انا و هو... الناس بدأت تستغرب.... قولتله هتصرف... دخلت القبر تاني انا وشبل... قعدت جوه ربع ساعة وبعدين خرجت... هحتفظ لنفسي بما حدث جوه... المهم اني خرجت كتبت انه تم تشريح الجثمان بمعرفتي.. قفلنا المقبرة.. التربي قفل بالاسمنت و القفل... قعدنا انا وعضو النيابة في عربية و اخدنا الأب معانا بداعي انهاء الاجراءات... قولتله اللي حصل وان ابنه في الجنة بإذن الله شهيد... و عضو النيابة طلب منه يقسم علي مصحف ان المقبرة دي مش هتتفتح تاني أبدا لأي سبب أيا كان.. اقسم وهو في حالة سعادة غامرة كأنه رجع عشرين سنة لورا... كأنه بيحتفل بميلاد ابنه مش بموته... و أقسم علي حفظ السر.. ولما سألته عن أكتر حاجة ابنه كان بيعملها في حياته... رد بكلمتين من يوميها و هما محور حياتي.... قاللي كانت كل نيته لله... وكان بيتصدق حتي لو معاهوش جنيه ... ونزلنا نشوف الجثة التانية...

مكونتش اعرف ان حاجات زي دي ممكن تتجمع في يوم واحد وعلي مسافة كام متر من بعض....

اتحركنا مع التربي للمقبرة الثانية وواضح ان التربي بعد الصدمة الأولي مكانش قادر يتحرك اساسا... كان واضح تماما انه مشافش حاجة شبيهة قبل كده... فكان شارد الذهن تماما... وصلنا لمقبرة ..... ... اللي اسمه مكتوب عليها بدهان أبيض... واضح ان التربي منهار... عرفت منه انه برضه مفيش غير جثمان واحد جوه.. ... وبعدها استبعدته لانهياره ... واتعمل الكردون الامني... خليت شبل اللي مفيش علي ملامحه أدني اندهاش يكسر الأسمنت اللي باين تماما انه قديم و دايب .. فتحنا الباب و أقسم بالله العظيم رائحة لا يمكن لبشر تحملها خارجة من جوه كأنها اعصار.. انا اللي متعود علي أسوأ روائح التعفن دون كمامة حتي كنت متضايق جداا جداا.. و شبل ولا أي اندهاش.. الناس والنيابة و المباحث بدأت تبعد لدرجة ان أقرب واحد ليا كان تقريبا علي بعد ٥٠٠ متر و حاطط عشر مناديل كلينيكس علي مناخيره...

كملت فتح الباب و بصيت جوه ضلمة كحل.. نورت كشاف الموبايل... وأقسم بالله العظيم شفت ما لا يمكن لبشر تحمله... تعبان رمادي غامق طوله حوالي مترين واقف بعد الباب مباشرة ليه فحيح وحركة مقززة... و تعبان اسود غرييييب طوله مترين تقريبا موجود حوالين الكفن و عليه بشكل مقزز... فئران ميتة و متعفنة... حشرات كتيرة جدا أشبه بالخنافس لكن أكبر قليلا تتحرك في كل مكان... و..... وقطة سوداء هي أقبح ما شاهدت في حياتي علي الإطلاق.. ميتة و منتفخة و عنيها مبرقة جدااا..... منظر لا يمكن لمخلوق تحمله... مستحيل... رائحة مستحيلة... الغريب تأكدت بنور الكشاف من منافذ القبر... مفيش أي فتحة... غير ثقب صغير في الأرض جنب الجدار الخلفي... يسمح بدخول تعبان اه... لكن يستحيل يدخل قطة مستحيل... المنظر بشع والتعبان واقف... حدفت عليه حاجة انسحب فعلا للخلف ونزل في الفتحة دي.. التعبان الآخر بيتحرك ببطء مقزز علي الكفن المتسخ بشدة وكأنه لزج و بيسيب مكان حركته مادة سوداء لزجة بشعة... حدفت عليه حاجات مفيش اي فايدة... عندنا قطعة معدنية طويلة و رفيعة في الأدوات بنستخدمها في تحديد مسار الطلقات النارية داخل الجسم... حاولت أحركه بيها.. مفيش فايدة لزج و بيتحرك ببطء... والريحة لا تطاق... شبل جاب جذع شجرة و بعد استماتة قدرنا نحركه لركن القبر وبدأ يلتف حوالين القطة السوداء المقززة في منظر يثير الغثيان... مقدرناش ندخل من الريحة و المتظر البشع للحيوانات الميتة اللي جوه... سحبنا الجثمان من نهاية الكفن... طلعناه بره.. الكفن بشع... قذارة غير متناهية... ديدان وحشرات تملأ كل مللي فيه...... فتحنا الكفن ... الرائحة تضاعفت... وواضح ان الرائحة كان مصدرها الجثمان نفسه مش الحيوانات الميتة... الجثمان عبارة عن هيكل عظمي... لم أري في حياتي عظام زرقاء... زرقاء غامقة تثير داخلك كل أنواع الغثيان... الجمجمة متحطمة من آثار الطلق الناري.. ومليئة بفضلات غريبة لحيوانات و جلد تعابين جاف... مكونتش قادر أكمل.. اكتفيت بمكان الاصابة بس... و كل همي احنا هندخل القرف ده تاني ازاي... قلت لشبل اقفل الكفن ده... قفله و اول مرة أشوف شبل مشمئز و مدمع في حياته... وآخر مرة... بصيت جوه ع المكان اللي هدخله فيه... أقسم بالله العظيم لقيت الثعبان الأسود و القطة السوداء المتعفنة أصبحوا مكان ما كان الجثمان موجود .. وكأن الثعبان سحب جسم القطة لهنا... و أسفلهم كم ديدان غير طبيعي... مش بس تشوفها لأ بتسمع صوتها... صوت حركتها وأزيزها المستمر.... ربطنا أخر الكفن من عند الراس في جذع الشجرة... وبدأنا ندفعه بيه للداخل... نص ساعة علي ما قدرنا ندخله.... وبمجرد دخوله خرج الثعبان الآخر و بدأ يطلع عليه.. وحيوانات و أنصاف حيوانات متعفنة تملأ القبر.... وعيون حيوانات بس بدون اجسادها.... و في وسط ده كله... أقسم بالله العظيم أقسم بالله العظيم لقيت نصف حيوان ميت متعفن يبدوا انه لفأر بيتحرك بجانبه لحد ما استقر جنب الكفن بالظبط... فضلت واقف خمس ثواني في حالة ذهول اشاهد المنظر البشع... و خيالات باستمرار تتحرك علي الجدران الداخلية رغم تثبيت اضاءة الموبايل .... خليت التربي جه من بعيد جاب أسمنت و حطه وكان كل شوية يتقيأ... انا وشبل منطقناش ولا كلمة بعدها... كتبت في ورقة تم تشريح الجثمان بمعرفتي و حطيت توقيعي... اديتها للتربي يديها لعضو النيابة... مكونتش طايق اتكلم مع حد... خليت شبل جمع أدواته ورمي أي أداة استخدمناها في الحالة دي... اتحركنا... ركبنا عربيتنا ومشينا....

صمت مطبق مني انا و شبل... كانت أول مرة أخاف... مش أخاف من اللي شوفته... أخاف من ربنا.. واحس ان نهايتي هتبقي يا اما الاولى يا اما الثانية ، ... والفرق صعب... صعب بجد.... السواق بيحاول يفتح أي كلام... لا انا ولا شبل بنرد عليه...

افتكرت الحلم اللي حلمته... وكان فيه قطة سوداء مقززة تحت شجرة بتصرخ صراخ القطط في رعب وكأنها ذئب يعوي... وعلي الشجرة طائر أبيض سبحان الخلاق البديع كأجمل ما يكون هو و الشجرة... كان حلم غريب مفهمتهوش وقتها رغم اني بطبيعتي عدد احلامي في حياتي لا يتجاوز أصابع اليدين...

عملت كام اتصال... بكلمات مقتضبة... عرفت انه مفصول من عمله.. بسبب سجنه خمس سنين في قضية هتك عرض اطفال

قراركم لسه بين إيديكم... بعدين مش هيبقي ليكم قرار...
وبيوتكم اللي بتبنوها في حياتكم مش هيا البيوت اللي عايشين فيها... بيوتكم الحقيقية هي قبوركم... فابنوها كما تريدون أن تكون