في اليوم الرابع كان العقد كأجساد ساكنيه، عاجزا، مصفرا، ساخنا، غارقا في قيئه ودمه. اختفت الحيوانات التي كانت تقاسم الناس الطرقات والساحات والبيوت، تنكرت القطط، وانهزمت الكلاب الوفية، التي عقدت مع البشر وئام صداقة أمام الذئب، في عكس مرير للأدوار، وبقي الإنسان وحيدا، مثل أي تاريخ سابق، يكافح متشبثاً بخيط الحياة، كسن مسوسة.
صباح اليوم الخامس؛ تساقط سكان البيوت، فقد بدأ الطاعون يحصد ضحاياه، يكنسهم كما يجمع إنسان أوراقا متيبسة ساقطة من الأشجار.
حصدهم على أسرة نوم قد غطيت بشراشف نظيفة، وفرشت بالديباج لراحة الجسد، لكن الموت حوّلها إلى دكات تشريح، يتوسد فوقها موتى تيبس الدم على أجسادهم.