كنا بانتظار حلول عام 1984، وعندما حلَّ ولم تتحقق النبوءة، أنشد المُفكرون الأمريكيون بهدوءٍ في مدح أنفسهم، فقد كانت جذور الديموقراطية الليبرالية صامدة ومترسخة؛ وفي أيِّ مكانٍ آخر، يسود فيه رعب الديكتاتورية، لم نكن في أمريكا تعرضنا - على الأقل - لكوابيس أورويل.
ولكننا نسينا أنه إلى جانب رؤية جورج أورويل القاتمة كانت هناك رؤية أخرى أقدم قليلاً وأقل شهرةً ولكن مُخيفة بالقدر ذاته: وهي رؤية ألدوس هكسلي في رواية: عالم جديد شجاع. وخلافاً للشائع - حتى بين الدارسين - لم تكن نبوءتي أورويل وهكسلي متشابهتان؛ فلقد حذَّر أورويل من أنِّه سيحكمنا نظام قمعي خارجي "الأخ الأكبر" يسلب المجتمع من كل حقوقه، ورواية هكسلي لا تنص على أن يحرم "الأخ الأكبر" الناس استقلاليتهم وإدراكهم وتاريخهم، بل أنَّ المجتمعات ستُحبُّ قامعيها وتعشق التقنيات التي تقلص قدراتها على التفكير.